الشيخ محمد السند

134

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وممّا يشهد على أنّ بعض التضعيفات والجروح الواردة في حق بعض الرواة كان بسبب عدم وعي وتحمّل ما يرويه ذلك الراوي من أسرار المعارف ، طوائف من الروايات بألسنة مختلفة : الطائفة الأولى : ما دلّ على أنّ بعض الأصحاب كانوا ينكرون بعض الأسرار من المعارف ولا يقفون عن رمي راويها والوقيعة فيه . فمنها : ما رواه العبيدي عن أخيه جعفر قال : كنّا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام وعنده يونس بن عبد الرحمن إذ استأذن عليه قوم من أهل البصرة فأومأ أبو الحسن عليه السلام إلى يونس : ادخل البيت فإذا بيت مسبّل عليه ستر وإياك أن تتحرك حتى تؤذن لك ، فدخل البصريون وأكثروا من الوقيعة والقول في يونس وأبو الحسن عليه السلام مطرق حتّى لما أكثروا وقاموا فودّعوا وخرجوا فأذن ليونس بالخروج فخرج باكياً فقال : جعلني اللَّه فداك إنّي أحامي عن هذه المقالة وهذه حالي عند أصحابي . فقال له أبو الحسن عليه السلام : يا يونس وما عليك ممّا يقولون إذا كان إمامك عنك راضياً . يا يونس حدّث الناس بما يعرفون واتركهم ممّا لا يعرفون كأنك تريد أن تكذب على اللَّه في عرشه . يا يونس وما عليك أن لو كان في يدك اليمنى درّة ثم قال الناس بعرة أو بعرة فقال الناس درّة هل ينفعك ذلك شيئاً ؟ فقلت : لا . فقال : هكذا أنت يا يونس إن كنت على الصلوات وكان إمامك عنك راضياً ، لم يضرك ما قال الناس « 1 » . ويظهر من هذا الحديث أنّ مقال يونس كان حقّاً صحيحاً وقد رضي عنه الإمام عليه السلام وكان يونس يحمي ويذود عنها بكلّ قوة ، بينما كان ذلك المقال والمعتقد عند بعض أصحاب يونس ممّا يوجب القدح والوقيعة في يونس . ومنها : ما رواه الكشي عن حمدويه عن اليقطيني عن يونس قال : قال العبد

--> ( 1 ) . رجال الكشي / رقم 924 .